مكتبة بر الوالدين

منصة علمية دعوية تعليمية تُعنى بنشر العلوم الشرعية على منهاج النبوة

recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

الشيخ محمد فؤاد خديمو وفقه الله

 سلسلة إجابة السائل على أهم المسائل [ أحكام العشر من ذي الحجة والأضحية ].

س 4 ـ هل من أراد أن يضحي تعين عليه عدم الأخذ من شعره وأظفاره ؟

ج 4 ـ الحمد لله ،وكفى ،وسلام على عباده الذين اصطفى أما بعد :

هذه المسألة أصلها ما أخرجه مسلم ـ رحمه الله تعالى ـ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا» وفي رواية : «فَلَا يَأْخُذَنَّ شَعْرًا، وَلَا يَقْلِمَنَّ ظُفُرًا» 

فهذا الحديث فيه النهي الصريح لمن أراد أن يضحي من أن يأخذ من شعره أو أظافره والأصل في النهي التحريم حتى يرد دليل يصرف النهي من أصله إلى الكراهة ،وهذا غير موجود ،والتحريم هو قول سعيد بن المسيب فعن ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ هُوَ يَحْيَى - أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمُرَ كَانَ يُفْتِي بِخُرَاسَانَ: أَنَّ الرَّجُلَ إذَا اشْتَرَى أُضْحِيَّةً، وَدَخَلَ الْعَشْرُ أَنْ يَكُفَّ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ.

قَالَ سَعِيدٌ: قَالَ قَتَادَةُ: فَذَكَرْت ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقُلْت: عَمَّنْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وهو مذهب الحنابلة وهو الصحيح 

الأحناف:

ذ هب الأحناف ـ رحمهم الله إلى جواز ذلك 

المالكية :

نقل القرافي في الذخيرة أن ابْنَ الْقَصَّارِ قال يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ التَّضْحِيَةَ أَلَّا يَقُصَّ شَعَرَهُ وَلَا ظُفُرَهُ 

وقال في مواهب الجليل :" وَدَلِيلُنَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ رَأَى هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، فَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُد، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهَذَا نَهْيٌ وَالنَّهْيُ إذَا لَمْ يَقْتَضِ التَّحْرِيمَ حُمِلَ عَلَى الْكَرَاهَةِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ" 

 الشافعية :

قال النووي ـ رحمه الله ـ : " مَذْهَبُنَا أَنَّ إزَالَةَ الشَّعَرِ وَالظُّفْرِ فِي الْعَشْرِ لِمَنْ أَرَادَ التَّضْحِيَةَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ حَتَّى يُضَحِّيَ" 

واستدل الشافعي ـ رحمه الله ـ على عدم التحريم بما أخرجه الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عن عائشة رضي الله عنها قالت (كُنْت أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يُقَلِّدُهُ ويبعث به ولا يحرم عليه شئ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ) 

قَالَ الشَّافِعِيُّ الْبَعْثُ بِالْهَدْيِ أَكْثَرُ مِنْ إرَادَةِ التَّضْحِيَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يحرم ذلك والله أعلم 

قلت :حديث عائشة في الهدي وحديث أم سلمة في الأضحية ،فليس كل الأحكام متساوية بينهما ،وقد فرق بعض أهل العلم بين الهدي والأضحية .

قال فضيلة الشيخ أبي الحسن المأربي ـ حفظه الله ـ :"ومما يوضح عدم صحة هذا القياس : أن بعث الهدي قد تطول فيه المدة ، ولا تصل البدن إلا بعد سنوات ، وقد لا يعلم من بعث بها بوصولها ،فلو ألزمناه بجكم المضحي ؛يشق ذلك عليه ،وقد رفع الله عنا الحرج في هذا الدين ،فقال تعالى :[وما جعل عليكم في الدين من حرج ] الحج الآية 78 بخلاف الأضحية التي لها مدة معلومة " اهـ  

قال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ :" وَمُقْتَضَى النَّهْيِ التَّحْرِيمُ، وَهَذَا يَرُدُّ الْقِيَاسَ وَيُبْطِلُهُ، وَحَدِيثُهُمْ عَامٌّ، وَهَذَا خَاصٌّ يَجِبُ تَقْدِيمُهُ، بِتَنْزِيلِ الْعَامِّ عَلَى مَا عَدَا مَا تَنَاوَلَهُ الْحَدِيثُ الْخَاصُّ؛ وَلِأَنَّهُ يَجِبُ حَمْلُ حَدِيثِهِمْ عَلَى غَيْرِ مَحَلِّ النِّزَاعِ لِوُجُوهٍ؛ مِنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ مَا نَهَى عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إخْبَارًا عَنْ شُعَيْبٍ {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} [هود: 88] .

وَلِأَنَّ أَقَلَّ أَحْوَالِ النَّهْيِ أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا، وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَفْعَلَهُ، فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ مَا فَعَلَهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عَلَى غَيْرِهِ؛ وَلِأَنَّ عَائِشَةَ تَعْلَمُ ظَاهِرًا مَا يُبَاشِرُهَا بِهِ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ، أَوْ مَا يَفْعَلُهُ دَائِمًا، كَاللِّبَاسِ وَالطِّيبِ، فَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ نَادِرًا، كَقَصِّ الشَّعْرِ، وَقَلْمِ الْأَظْفَارِ، مِمَّا لَا يَفْعَلُهُ فِي الْأَيَّامِ إلَّا مَرَّةً، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَمْ تُرِدْهُ بِخَبَرِهَا، وَإِنْ احْتَمَلَ إرَادَتَهَا إيَّاهُ، فَهُوَ احْتِمَالٌ بَعِيدٌ، وَمَا كَانَ هَكَذَا، فَاحْتِمَالُ تَخْصِيصِهِ قَرِيبٌ، فَيَكْفِي فِيهِ أَدْنَى دَلِيلٍ، وَخَبَرُنَا دَلِيلٌ قَوِيٌّ، فَكَانَ أَوْلَى بِالتَّخْصِيصِ؛ وَلِأَنَّ عَائِشَةَ تُخْبِرُ عَنْ فِعْلِهِ وَأُمَّ سَلَمَةَ عَنْ قَوْلِهِ، وَالْقَوْلُ يُقَدَّمُ عَلَى الْفِعْلِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ خَاصًّا لَهُ." 

الحنابلة :

قال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ :" (وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ، فَدَخَلَ الْعَشْرُ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا بَشَرَتِهِ شَيْئًا) ظَاهِرُ هَذَا تَحْرِيمُ قَصِّ الشَّعْرِ. وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا. وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ." 

وهذا هو القول الصحيح لموافقته أصل النهي في الحديث والله أعلم .

عن الكاتب

عبد المالك عبان

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

جميع الحقوق محفوظة

مكتبة بر الوالدين