سِلسلة إجابة السائل على اهم المسائل كتاب مصطلح الحديث
س 1 مَا هي َعَلَاقَةُ عِلْمِ الحَدِيثِ بالعُلُومِ الأُخْرَى ؟
ج 1 الحًمدُ للهِ ربِّ العالمينَ وَصَلِّ اللهمَّ وَسَلِمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وآلهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ أمَّا بعدُ :
عِلْمُ الحَدِيثِ عِلْمٌ مُتَدَاخِلٌ فِي العُلُومِ الأُخْرَى ؛لِأَنَّهَا مُحْتَاجَةٌ ،لَهُ قَالَ ابْنُ الصَلَاحِ:" هَذَا، وَإِنَّ عِلْمَ الْحَدِيثِ مِنْ أَفْضَلِ الْعُلُومِ الْفَاضِلَةِ، وَأَنْفَعِ الْفُنُونِ النَّافِعَةِ، يُحِبُّهُ ذُكُورُ الرِّجَالِ وَفُحُولَتُهُمْ، وَيُعْنَى بِهِ مُحَقِّقُو الْعُلَمَاءِ وَكَمَلَتُهُمْ، وَلَا يَكْرَهُهُ مِنَ النَّاسِ إِلَّا رُذَالَتُهُمْ وَسَفَلَتُهُمْ. وَهُوَ مِنْ أَكْثَرِ الْعُلُومِ تَوَلُّجًا فِي فُنُونِهَا، لَا سِيَّمَا الْفِقْهُ الَّذِي هُوَ إِنْسَانُ عُيُونِهَا. وَلِذَلِكَ كَثُرَ غَلَطُ الْعَاطِلِينَ مِنْهُ مِنْ مُصَنِّفِي الْفُقَهَاءِ، وَظَهَرَ الْخَلَلُ فِي كَلَامِ الْمُخِلِّينَ بِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ."[1]
فَمَثَلاً التَفْسِيرُ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى أَحَادِيثِ رَسُولِ اللهِ ـ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ ـ ؛ لِأَنَّهُ سَبِيلٌ لِتَفْسِيرِ كَلَامِ اللهِ ،وَالحَدِيثُ يُحْتَاجُ لِمَعْرِفَةِ دَرَجَتِهِ مِنْ حَيْثُ القَبُولِ، وَالرَّدِ وَهَذا رَاجِعٌ لِعِلْمِ الحَدِيثِ ،ونَفْسُ الشَيْء يُقَالُ فِي أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ ،وَالتَابِعِينَ ـ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ ـ
وَأَمْرُ المُعْتَقَدِ كَذَلِكَ مَرْبُوطٌ بِمَا صَحَّ ،فَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَسَدَتْ عَقَائِدُهُمْ لِأَخْذِهَا مِنَ الضَعِيفِ ،وَبِنَاءِ مُعْتَقَدِها عَلَى ذَلِكَ.
وأَمْرُ الفِقْهِ كَذلِكَ وقَدْ سَبَقَ كَلَامُ ابنِ الصَّلَاحِ فِي هَذَا فَإِنَّ الفِقْهَ اِسْتِخْرَاجُ أَحْكَامٍ مِنْ نُصُوصَ قُرآنِيَةٍ ، أَوْ نَبَوِيَةٍ ،والنُّصُوصُ النَّبَوِيةُ يُحْتَاجُ لِمعْرِفَةِ دَرَجَتِهَا مِنْ حَيْثُ القَبُولِ ، وَ الرَدِ ، وَهَذَا رَاجِعٌ لِعِلْمِ الحَدِيثِ .
وَأَمْرُ الكُتُبِ كَذَلِكَ ؛فَإِنَّ نِسْبَةَ الكِتَابِ لِصَاحِبِهِ يُراعَى فِيهِ النَّظَرُ فِي ثُبُوتِ النِّسْبَةِ بِالرِوَايَةِ المُسْنَّدَةِ الصَّحِيحَةِ ،وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ طُرُقٌ أُخْرَى بِهَا يُنْسَبُ الكِتَابُ لِصَاحِبِهِ لَكِنْ مَا ذَكَرْنَا مِنْهَا.
[1] معرفة أنواع علوم الحديث، ويُعرف بمقدمة ابن الصلاح لعثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى 643 ) ص 5
