مكتبة بر الوالدين

منصة علمية دعوية تعليمية تُعنى بنشر العلوم الشرعية على منهاج النبوة

recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...

الأستاذ مصطفى مشيغل

 نَفثةُ مَصْدور.. وبَثَّةُ مَكْظوم

✍🏻 مصطفى مشيغل


إنَّ التَّوَهانَ العلميَّ والمنهجيَّ الذي يُعانيه أكثرُ المسلمين اليوم –إلا مَن رَحِمَ ربي– هو الأحبُّ إلى أعدائنا، أينما كانوا.

كما أنَّ المستوى البائسَ الذي يسودُ شتَّى مجالات حياتنا ليس خافيًا عليهم؛ بل يعلمون تفاصيلَه، وهم أهلُ المعاهد المتخصِّصة التي تضمُّ آلافَ العقول؛ تبحثُ في شؤونِنا وشؤونِ غيرنا.


لقد آن لنا أن نعيَ أنَّ الأمَّةَ مسبوقةٌ بآمادٍ!

وأنَّ الشأنَ العامَّ ينبغي ألا يكون مجالًا للتَّلعثُم!

وأنَّ رفعَ الشعارات البرَّاقة لا يُعفينا من تحمُّل النتائج الوخيمة لأقوالنا وأفعالنا، أفرادًا كنا أم جماعات..


أقولُ –وفي النَّفسِ مَرارَةٌ–: لقد آلت حالُ كثيرٍ ممَّن ينتسبون إلى الدعوة والإصلاح إلى استغلال الشعارات، بل والتَّزكيات والإجازات، من أجل مآرب سافلة وحظوظ ساقطة. وهذا نفاقٌ وانتهازيَّةٌ لا تمتُّ للمروءة بصلة!


ومن أعظم الأوهام التي استحكمت في عقولهم أن يتصوَّر كلُّ حزبٍ منهم أنَّه هو الإسلامُ بعينِه، وأنَّه الممثِّلُ الشرعيُّ الوحيد، ومن ثم يرى أنَّه الأحقُّ بالتمكين من غيره، وأنَّ إخفاقاته الكارثيَّة ما هي إلا "ابتلاءاتُ طبيعةِ الطريق، لا غير".

وبهذه العبارة وحدها يُلقون بدارسة الأسباب ونقد الذات وراءهم ظِهريًّا!


لا ريب أن الابتلاء سنة ماضية، لكن تحويلها إلى مظلّةٍ تُخفى تحتها الأخطاء المنهجية، وتُدفن تحتها المراجعات الضرورية، إنما هو من أعظم أسباب استمرار الفشل وتكرار العثرات…


وإنَّما أقصدُ بما سطَّرتُ طرفَيْ النَّقيضِ:


· مَن لوَّثوا الدعوةَ بأهواء التحزُّب السياسيِّ المقيت..

· ومَن شوَّهوا العلمَ بجمود التَّقليد المشيخيِّ المُميت..


فالأوَّلون نسبوا أوهامَهم السياسيَّة إلى الدِّين!

والآخرون حسبوا أقوالَ شيوخِهم حُجَّةً على العالمين!

وما هي إلا أعراضٌ لأمراضٍ فشَتْ بينهم لمَّا غيَّبوا العلمَ والإنصافَ، فغاب معه الاتِّباعُ، وظهر الجهلُ والإجحافُ، فظهرت معه الفرقةُ والابتداعُ.


لا نملُّ ولا نكِلُّ –بإذن الله– من تذكير أنفسنا وإخواننا بالعمل الجادِّ على تحقيق ما كان عليه رسولُ الله ﷺ وصحبُه الكرامُ: عقيدةً وعبادةً وسلوكًا ودعوةً، بصدقٍ حازم، وعدلٍ صارم، ومنهجيَّةٍ علميَّةٍ متينة.


﴿واللهُ غالبٌ على أمرِه ولكنَّ أكثرَ الناسِ لا يعلمونَ﴾


[مقال نُشر قبل سبع سنوات في الحساب القديم]

عن الكاتب

عبد المالك عبان

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

جميع الحقوق محفوظة

مكتبة بر الوالدين