الحمد لله وبعد:
فإن لعبة كرة القدم قد أخذت منحى خطيرا في هذه الأيام، مما يجعلني أقول إنها صارت مذهبا فكريا، بل صارت طاغوتا عند بعضهم.
فأما كونها مذهبا فكريا فذلك لأن المذاهب الفكرية تجمع ثلاثة أمور وهي:
1- وجود أنصار وأعوان ممن لهم يد في نشر ونصر ما هم عليه من الباطل، وربما يكون منهم من أهل العلم في الجملة.
2- وجود كتب حافظة لهذه الأفكار الباطلة.
3- وجود أتباع لهذه الأفكار سواء كانوا دولا أو جماعات أو أفرادا.
فإذا علمت هذا، فلا يكبر عليك حين ترى هذه اللعبة وقد تبوأت مكانة ومنزلا بين المذاهب الفكرية.
وذلك لأن لها أعوانا وأنصارا لم يشهد التاريخ لمذهب فكري مثلهم، فأكثرهم من مشاهير العالم، كما أن لها أعوانا حتى من المنتسبين للعلم الشرعي ممن سخروا فتاواهم في إلباس تلكم اللعبة لباسا شرعيا.
وكذلك فإن قنواتها الإعلامية وكتبها الرياضية ما يفوق الحصر، فتراها في التلفاز، وتسمع بها في المذياع، وتقرأ عنها في المجلات والجرائد، ينفخون فيها صباح مساء لترويجها وتزيينها.
وكذلك فإن لها أتباعا ومشاهدين يعجب العاقل من فعلاتهم، حتى إنك لو أقسمت أن أكثر أهل الأرض من أتباعها وهواتها، لما حنثت.
فبعد ذلك يتأكد للجميع فضلا عن العقلاء أنها أصبحت مذهبا فكريا.
وأما عن كونها صارت طاغوتا عند بعض هواتها
فيبينه لك أن الطاغوت هو كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع. كما حده أهل العلم.
وهذه اللعبة قد تجاوز بعضهم بها الحد تجاوزا ألبسها لباس الجاهلية وكساها سربالا من جرب، فأصبحت طاغوتا عصريا باسم الرياضة.
فهل يشك عاقل فيما يقع فيه أكثر متابعيها وهواتها من حب وبغض، وولاء وعداء، ونصر وغلب، وسب ولعن، وهمز ولمز، في غير ذلك من مسالك أهل الجاهلية.
بل لا أكون مبالغا لو قلت إن هذه اللعبة ظهر فيها من معاني الطاغوتية ما يتضاءل عندها كثير من الطواغيت التي عرفت في التاريخ.
اللهم قد بلغت اللهم فاشهد
أخوكم /
أبو البخاري سامح الشربيني
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين