من المؤسف أن يجرؤ بعضُ صغار طلاب العلم، أو من لم يرسخ قدمُه في العلم، على الطعن في العلماء الكبار بغير بيِّنة، ولا حجة، ولا نقلٍ ثابتٍ عن أئمةٍ عدولٍ ثقات.
فترى أحدهم يتكلم في عالمٍ أفنى عمره في خدمة الإسلام، ونشر السنة، والذبِّ عنها، وتعليم الناس، وقضاء عقودٍ طويلةٍ بين التأليف، والتدريس، والفتيا، والدعوة إلى الله تعالى؛ ولو نظر هذا المتعجل إلى نفسه لعلم قَدْرَه، وعرف مكانة العلماء، وأن الفضل لأهله.
فليتقِ اللهَ من يتصدر للكلام في العلماء، وليعلم أن لحوم العلماء مسمومة، وأن الوقيعة فيهم بغير حق من أعظم أسباب الحرمان؛ فإنهم ورثة الأنبياء، وحملة الشريعة، ولهم حق التوقير والإجلال، مع الاعتراف بأنهم غير معصومين، فما من أحدٍ إلا ويؤخذ من قوله ويُرد، إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فإذا وقع العالم في خطأ، فإن الواجب أن يُردَّ عليه بالعلم، والعدل، والإنصاف، وبالأدلة الشرعية، مع حفظ قدره، وصيانة منزلته، بعيدًا عن التشهير، والتنقص، وسوء الأدب؛ فهذا هو منهج أهل السنة والجماعة.
فلا تغتر بلحيةٍ طويلة، أو ثوبٍ قصير، أو كثرةِ متابعين؛ فإن ذلك ليس معيارًا للعلم، ولا دليلًا على الرسوخ فيه، وإنما الميزان هو العلم النافع، والعمل الصالح، ولزوم الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة.
فاللهم ارزقنا الأدب مع العلماء، ومعرفة أقدارهم، والإنصاف في الحكم عليهم، وانفعنا بعلمهم، وارزقنا العلم النافع، والعمل الصالح، والإخلاص في القول والعمل، إنك سميع مجيب.
والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.
واللهُ من وراءِ القصدِ، وهو حسبُنا ونعمَ الوكيلُ.
واللهُ تعالى أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
وكتبَه خادمُ القرآنِ الكريمِ والسُّنَّةِ النبويَّةِ
الدكتور أبو حفصٍ محمدُ بنُ كاملٍ المُسنَديُّ القاهريُّ الأثريُّ
غفر اللهُ له ولوالديهِ، ولمشايخِه، وللمسلمين.
القاهرة - مصر (حرسها الله)