أحكام الأضحى (4)
الخامس : ماهي الأضحية ومن أي نوع تكون وكم عدد من تجزئ عنهم ؟
١/ الأضحية : هي التقرب إلى الله يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده وهي أيام التشريق بذبح حيوان مخصوص أو النحر وفق شروط مخصوصة وذكر اسم الله عليه، والأكلُ والإطعامُ منه .
قال الله تعالى (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير) الحج : ٢٨ .
وقال عز وجل (ولكل أُمَّة جعلنا منسَكًا ليذكروا اسمَ الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلِموا وبَشِّر المُخبتين) الحج : ٣٤ .
عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِى يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّي ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسْكِ فِى شَىْءٍ» .
متفق عليه .
وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلاَ يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ وَفِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَىْءٌ» . فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا عَامَ الْمَاضِي ؟ قَالَ : «كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا» .
رواه البخاري . كتاب الأضاحي . باب مَا يُؤْكَلُ مِنْ لُحُومِ الأَضَاحِي وَمَا يُتَزَوَّدُ مِنْهَا .
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ لاَ تَأْكُلُوا لُحُومَ الأَضَاحِي فَوْقَ ثَلاَثٍ» . وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ . فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ لَهُمْ عِيَالاً وَحَشَمًا وَخَدَمًا، فَقَالَ :
«كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَاحبسوا أَوِ ادَّخِرُوا».
رواه مسلم . باب بَيَانِ مَا كَانَ مِنَ النَّهْي عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الأَضَاحِي بَعْدَ ثَلاَثٍ فِي أَوَّلِ الإِسْلاَمِ وَبَيَانِ نَسْخِهِ وَإِبَاحَتِهِ إِلَى مَتَى شَاءَ .
فيهما الأمر بالأكل والإطعام من الأضحية وجواز الادخار منها .
٢/ ويكون ذلك من بهيمة الأنعام؛ وهي الغنم أو البقر أو الإبل .
وذلك للآيتين الماضيتين، وتفصيله في الأحاديث التالية :
عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي، قال : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ الْمُتْعَةِ، فَأَمَرَنِي بِهَا، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْهَدْي فَقَالَ : فِيهَا : جَزُورٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ، قَالَ : وَكَأَنَّ نَاسًا كَرِهُوهَا، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ إِنْسَانًا يُنَادِي: حَجٌّ مَبْرُورٌ وَمُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ . فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ : اللهُ أَكْبَرُ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم)
رواه البخاري واللفظ له، ومسلم .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (قَلَّتِ الإِبِلُ على عهد رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فأمرهم أن ينحروا البقر)) .
صحيح سنن ابن ماجه .
وعن عائشة رضي الله عنها تَقُولُ: خَرَجْنَا لاَ نَرَى إِلاَّ الْحَجَّ فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ، حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَيّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَبْكِي قَالَ «مَا لَكِ أَنُفِسْتِ» ؟ قُلْتُ نَعَمْ . قَالَ «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ» . قَالَتْ : وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ) .
متفق عليه .
وعن مجاشع بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ((إنّ الجذع من الضأن يوفي مما يوفي منه الثني من المعز)) .
سنن أبي داود وسنن ابن ماجه وهو في صحيح الجامع (١٥٩٦) .
وعَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «لاَ تَذْبَحُوا إِلاَّ مُسِنَّةً، إلاَّ أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ» .
رواه مسلم .
وعن أنس بن مالك قال : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بكبشين وأنا أضحي بكبشين) .
متفق عليه .
تضحية النبي صلى الله عليه وسلم بالكبشين إنما ضحى بالثاني عمن لم يضح من أمته، وهو أمر خاص به صلى الله عليه وسلم .
٣/ العدد الذي تجزئ عنه الأضحية بالبعير والبقرة .
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ : نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عن سَبْعَةٍ) .
رواه مسلم .
وعن ابن عباس قال : (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فحضر الأضحى فاشتركنا في الجزور عن عشرة، والبقرة عن سبعة) .
سنن ابن ماجه وسنن الترمذي وحسنه، وصححه الألباني .
وعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعل في قسم الغنائم عشرًا من الشاء ببغير) .
رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني .
في الأضحية بالغنم شاة واحدة تجزئ عن أهل بيت .
عن عطاء بن يسار، سألت أبا أيوب : كيف كانت الضحايا فيكم ؟ قال :
(كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون، ثم تباهى الناس فصار كما ترى) .
ابن ماجه والترمذي وقال : حسن صحيح .
وصححه الألباني .
