أحكام الأضحى (3)
الثالث : تحديد يوم الأضحى .
يوم الأضحى ويُقال يوم النحر هو اليوم العاشر من ذي الحجة .
ومع كونه معلومًا من الدين بالضرورة فلا بأس بذكر أدلة عليه :
١/ اتفاق الأمة وعدم اختلافها فيه، وهو منة مَنَّ اللهُ بها على هذه الأمة في أيام أعيادها الشرعية، بخلاف غير الشرعية فلم تتفق الأمة على تحديد يوم منها .
فعن عبد الله بن قُرطٍ رضي الله عنه أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال :
((أعظمُ الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر)) .
أحمد وأبوداود وابن خزيمة وابن حبان، والحاكم وصححه وأقره الذهبي، وصححه الألباني .
فقوله ((يوم النحر)) إشارة منه صلى الله عليه وسلم إلى معلوم غير مختلف فيه .
ويدل عليه بوضوح ما يلي :
عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، ذكر النبيَّ صلى الله عليه وسلم، قال : قعد على بعيره، وأمسك إنسانٌ بخطامه - أو بزمامه - قال ((أي يومٍ هذا)) ؟ فسكتنا حتى ظننا أنَّه سيسميه سوى اسمِهِ، قال ((أليس يوم النحر)) ؟ قلنا : بلى ..." الحديث .
متفق عليه .
٢/ ويوم النحر هو يوم الحج الأكبر، يجتمع فيه عدد من أعمال الحج، ففيه الرمي وفيه النحر وفيه الحلق وفيه الطواف والسعي لمن كان عليه سعي .
عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب أنّ رجلًا من اليهود قال له :
يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا معشرَ اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليومَ عيدًا . قال :
أي آية ؟ قال (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا) [المائدة : ٣] قال عمر : قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم جمعة" .
البخاري ومسلم .
وفي لفظ لمسلم : فَقَالَ عُمَرُ : فَقَدْ عَلِمْتُ الْيَوْمَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ وَالسَّاعَةَ وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ نَزَلَتْ، نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِعَرَفَاتٍ" .
وعن عمار بن أبي عمار، قال : قرأ ابن عباس (اليوم أكملت لكم دينكم ..) الآية [المائدة : ٣] وعنده يهودي، فقال : لو أنزلت هذه علينا لاتخذنا يومها عيدًا . قال ابن عباس : فإنها نزلت في يوم عيدين في يوم جمعة ويوم عرفة"
الترمذي وحسنه وقال الألباني : صحيح الإسناد .
الرابع : بعد تحديد يومه من السنة، فهل يجوز أن يختلف المجتمع والبلد الواحد فيه واقعًا ؟
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون)) .
الترمذي وابن ماجه .
وحسنه الترمذي وصححه الألباني .
وهذا أمر في صورة الخبر كما قال تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم ((من مات وعليه صيام صام عنه وليه)) متفق عليه .
قال أبو عيسى الترمذي عقب الحديث : وفسر بعضُ أهل العلم هذا الحديث، فقال : إنما معنى هذا أنّ الصوم والفطر مع الجماعة وعُظم الناس" .
وقال محمد فؤاد عبد الباقي في "شرح سنن ابن ماجه" : الظاهر أنّ معناه أنّ هذه الأمور ليس للآحاد فيها دخل، وليس لهم التفرد فيها، بل الأمر فيها إلى الإمام والجماعة، ويجب على الآحاد اتباعهم للإمام والجماعة" .
