أحكام الأضحى (2)
الثاني : مما اختص الله به العشر من ذي الحجة .
١/ العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل .
عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((ما مِن أيام العمل الصالح فيهن أحبّ إلى الله من هذه الأيام العشرة)) قالوا : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال ((ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء)) .
هذا لفظ البخاري في صحيحه .
ورواه أحمد وأبوداود والترمذي والدارمي وابن ماجه والبيهقي .
كل ما صلح من الأعمال من صيام وصلاة وصدقة وتلاوة وذكر وغيره فإنه يفضل في هذه الأيام ويكون أحب إلى الله من إيقاعه في غيرها من الأيام .
٢/ ومن أمثلة العمل الصالح فيهن التي نُصَّ عليها التهليل والتكبير والتحميد .
فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((ما مِن أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد))
أحمد وأبو عوانة، وهو صحيح في "تمام المنة" ص ٣٥٣ .
٣/ ومن أمثلته صيام الأيام التسع الأُوَل من ذي الحجة .
عن هُنيدة بن خالد عن امرأته قالت: حدثتني بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم :
((أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم عاشوراء، وتسعًا من ذي الحجة، وثلاثة أيام من كل شهر؛ أول اثنين من الشهر وخميسين)) .
أحمد وأبوداود والنسائي .
وهو في "صحيح سنن النسائي" (٢٣٧٢) .
٤/ وآكد يوم منها لغير الحاج هو التاسع وهو يوم عرفة ويكفر ذنوب سنتين .
فعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال :
وسُئل [أي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث طويل] عن صوم يوم عرفة ؟ فقال : ((يكفر السنة الماضية والباقية)) .
رواه مسلم وأبوداود والنسائي وابن ماجه والترمذي .
٥/ ومن الأعمال الصالحة التي تدخل في الأحب إلى الله في العشر بالنسبة لمن كان مضحيًّا، التقرب إلى الله بترك الأخذ من الشعر والأظفار حتى يضحي .
فعن سعيد بن المُسَيّب، يقول : سمعت أم سلمة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((مَن كان له ذِبحٌ يذبحه فإذا أُهِلّ هلال ذي الحجة، فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي)) .
رواه مسلم .
قال ابن عبد البر - رحمه الله - في "التمهيد" (١١/ ٧٦) : وذكَرَ الأثرمُ، أنَّ أحمدَ بن حَنْبل كان يأخُذُ بحديثِ أُمِّ سلمةَ هذا . قيلَ لهُ : فإن أرادَ غيرُهُ أن يُضحِّي، وهُو لا يُريدُ أن يُضحِّي ؟ فقال : إذا لم يُرِد أن يُضحِّي، لم يُمسِك عن شيءٍ، إنَّما قال: "إذا أرادَ أحدُكُم أن يُضحِّي" .
